بشارالاسد.. طبيب "لا" يداوي الناس


لو لا الوفاة المفاجئة لشقيقه باسل الاسد "تسعينيات القرن الماضي" لكان الدكتور بشار الاسد مالئ الدنيا وشاغل الناس اليوم ليس أكثر من طبيب عيون في إحدى احياء دمشق الراقية ربما جبل قاسيون أو اللاذقية مسقط راس الوالد حافظ الاسد ومعظم افراد العائلة. عمه رفعت الاسد إستغرب كثيرا عندما تولى ابن شقيقه الناعم آنذاك "الذي لايحل رجل دجاجة" السلطة بعد وفاة والده "عام 2000) حيث إختاره حزب البعث امينا عاما للحزب ورئيسا للجمهورية بعد ان قام أولا بتعديل الدستور لكي يمهد الطريق لتوليه السلطة بالتوريث في دولة يقودها حزب يسمي نفسه ثوري وأنقلابي كان ولايزال "صدع" رؤوس الدنيا بإنتقاد الدول الملكية بمن فيها مشيخات الخليج العربي. لكن طبيب العيون والشاب الوسيم بشار الاسد فاجا الجميع حين إتبع سياسة والده الداخلية في كيفية التعامل مع الواقع السوري الذي لم يكن يتصور الكثيرون إنه  على هذا المستوى من التعقيد الذي ظهر عليه بعد احداث الربيع العربي عام 2011. كما أتبع الاسد الابن سياسة الوالد مع اسرائيل التي تحتل منذ عام 1967 هضبة الجولان السورية حيث التعامل وسط توازن دقيق عبر ما بقي حتى اليوم يسمى محور الممانعة او المقاومة الذي شكله حزب الله في لبنان وايران بالاضافة الى سوريا وبعض فصائل المقاومة الفلسطينية لاسيما حماس والجهاد الاسلامي في غزة.

عربيا بقيت السياسة السورية على عهد بشار على النهج نفسه في لبنان والعراق وباقي دول المنطقة. المتغير في  السياسة السورية حصل في العراق بعد الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 حيث تحولت سوريا الى حاضنة لكل قوى المعارصة وما تسمى المقاومة وصار دخول الانتحاريين ومفخخاتهم من سوريا الى العراق امرا مالوفا. بعد احداث الربيع العربي ودخول سوريا دوامة العنف الطائفي  غير المسبوق لم يعد ممكنا لبشارالاسد ان يبقى ذلك الشاب الناعم المسالم الذي يرتاد مطاعم دمشق مع زوجته بلا حماية. الاحداث في سوريا عصفت بكل شئ واول من عصفت به الاسد بشار الذي وجد نفسه بحاجة ماسة ان يطبق اللقب الذي عرفت به عائلته وهو الاسد على خصومه "شلع قلع". وكعادة الاحزاب الشمولية فان مفهوم المعارضة لديها هو عبارة عن حزب كارتوني لهذه الجهة او تلك ملصق به عبارة "الحزب التقدمي الفلاني لصاحبه حزب البعث العربي الاشتراكي".

حصل هذا في العراق على مدى 35 عاما حيث حكم الفرع العراقي من حزب البعث هذا البلد مع بقاء العداء المستحكم للفرع الاخر من حزب البعث في سوريا. كلا الحزبين يملكان ليس نفس الاهداف والشعارات بل يملكان نفس الادوات للتطبيق. وفيما سقط صدام حسين بتوافق اقليمي ـ دولي بقيادة اميركية حيث لم يقف معه احد لكي  يحقق التوازن المطلوب في المعادلة السياسية في الداخل والخارج فإن الاسد الذي وجد نفسه محاطا بحلفاء اقوياء على شاكلة روسيا وايران لم يعد امامه سوى المضي في اللعبة التي لم تنته بعد الى نهايتها. طبيب عيون يرى كل شئ.. ملايين المهجرين والنازحين.. مئات الاف القتلى والجرحى. تدمير هائل في البنية التحتية. شبح تفسيم قادم على اسس عرقية وطائفية ومع ذلك قرر وحده وبمؤازة حلفائه ان لا يسعف احدا من كل هذه الملايين من المهجرين والقتلى قطرة عيون واحدة.

اذا كان لاحياء في الطب ينطبق على كل مايمكن ممارسته من اباحية على صعيد السؤال والكشف عن المعلومات وكل اعضاء الجسد حتى المحرمة منها فان تطبيق مفهوم اللاحياء في السياسة لايعني سوى شئ واحد .. قتل وتدمير وتهجير وتفخيخ. وحتى لو بدت في كثير من الاحيان نظرات الرئيس بشار الاسد بريئة وهو يتحدث عن البديل الارهابي وهو محق في ذلك لكن هذه الاحقية حتى تنتقل من سياقها الى مجرد مفردة في اللغة الى ممارسة على ارضع الواقع فان ذلك يتطلب ابسط مما يتطلب هو العمل على تقوية البديل الديمقراطي حتى لاتبقى فرضية الحزب القائد والقائد الضرورة وضرورة المرحلة ومرحلة التصدي للعدو تلاحقنا كظلنا اين ما نعطي وحوهنا فثمة وجه الزعيم الذي بات كالحا حتى لو بقيت ابتسامته بريئة وعيونه  جريئة.