أردوغان .. نعيم عبعوب إسطنبول   


رجب طيب أردوغان .. أردوغانان. أردوغان التركي, عامل البلدية البسيط, تلميذ نجم الدين أربكان, زعيم حزب العدالة والتنمية الإخواني الإسلامي (الفرع العثماني). وأردوغان الخارج, سليل آل عثمان من سليمان القانوني الى مدحت باشا الى عبد الحميد الى جمال باشا السفاح الى, قليل من مصطفى كمال اتاتورك. كلا الإردوغانين يتحركان في آن واحد في الداخل والخارج بدء من تسعينيات القرن الماضي حيث لم يكن أردوغان سوى "نعيم عبعوب" بلدية إسطنبول. بخلاف مدراء البلديات عندنا الذين "تنام" عليهم "صخرة عبعوب" حتى بدون راتب نزع أردوغان رداء عامل البلدية ليرتدي قبعة السلطان القادم على كل خيول التاريخ التي صالت وجالت في الشرق 400 سنة الى أن إكتشف الاروبيون  ما اسموه "المسالة الشرقية" في القرن التاسع عشر ليطلقوا على الإمبراطورية العثمانية وقتذاك وصف "الرجل المريض". بعد نحو قرن ونصف أدرك عبعوب إسطنبول علة ليس إسطنبول لكي يجعل منها "زرق ورق" بل علة تركيا المتمارضة تحت حكم العسكر بوصفهم حماة العلمانية وحراس الدولة التي حلم مؤسسها أوائل القرن الماضي مصطفى كمال اتاتورك أن يجعل منها دولة أوربية بحروف لاتينية. كان أتاتورك أعلن الطلاق بالثلاث من حاضنته الإسلامية جاعلا من العسكر حماة للديمقراطية. 
التاريخ الطويل .. مائة سنة ليست قليلة على مستوى السرديات. لكن العبرة بالنتائج. والنتائج بدات تؤتي ثمارها بدء من عام 2002 حين تسلم رجب طيب اردوغان السلطة في تركيا بإنتخابات ديمقراطية حل فيها حزبه "العدالة والتنمية" الأول. ومذ ذلك اليوم وحتى اليوم  وأردوغان يلعب "لعب الخضيري بشط" مثلما تقول الأغنية العراقية. نجم صاعد حتى في لحظات الهبوط.. مرة رئيس وزراء برئيس جمهورية هو عبارة عن موظف في حزبه "عبد الله غل" ومرة رئيس جمهورية بصلاحيات لاقبل لرئيس الوزراء سواء كان  غل نفسه او احمد داود اوغلو بمنافسته. يطيح به إنقلاب يصنف على إنه ناجح 100% فيطيح بالإنقلابيين, كبارهم وصغارهم, بساعتين. ليس هذا هو المهم بل المهم من وقف معه في إحباط الإنقلاب . خصومه الأقوياء في المنطقة روسيا وإيران. 
ماالذي يجعل رجلأ متغطرسأ محبوبا في الداخل ومرغوبا في الخارج؟ في الداخل يكفي إنه حين تسلم تركيا عام 2002 كانت تصنف بالمرتبة 111 بالإقتصاد العالمي. اليوم عام 2017 تصنف تركيا بالمرتبة 18. موازنتها السنوية نحو 900 مليار دولار. لاتستورد شيئا من الخارج,وصادراتها تغزو اسواق 190 دولة. هذه الأرقام والمعطيات جعلت كل شئ طوع أمره في تركيا التي كانت حتى قبل سنوات تحلم بالإنتماء لأوربا. لكن اليوم وبسبب نمو الشعبوية والإنعزالية بدات دول اوربية تفكر بالإنفصال عن الإتحاد الأوربي بعد خطوة بريطانيا. لم يعد الحلم الاوربي يراود احد في بلد كانت أوربا "تعيره" طوال نصف القرن الماضي بأغلبيته الإسلامية. قبل اردوغان حاول قادة اتراك أن يبرهنوا للأوربيين خطأ نظرتهم الى أن جاء "عبعوب إسطنبول" ليلتقط رأس الخيط ويمده عميقا في التاريخ ليستخرج منه كل احلامه السلطانية المكبوتة, فنجح في تصدير نفسه الى الخارج كاي سلعة تركية مرغوبة جيدة الصنع وقابلة للإستهلاك بدون اكسباير سريع. 
وفي وقت بدات تتهاوى احلام احزاب الإسلام السياسي لاسيما الإخوان في كيفية الإمساك بالسلطة لاسيما بعد تجربتهم الفاشلة في مصر جاء اردوغان بمثابة "رحمة من العزيزالجليل" لكي ينقذ الأسلام السياسي لكن بنسخة تركية عثمانية لعب فيها هذا الزعيم المتغطرس لكن الشديد الإيمان بتعاليم الإسلام بمن في ذلك فروضه من صوم وحج وصلاة وزكاة على الأوتار الطائفية فطرح نفسه زعيما للعالم السني. الأتراك بغالبيتهم المسلمة لم يجدوا غضاضة في ان يعودوا أسيادا للعرب والمسلمين بنكهة عثمانية حداثوية  بعد ان تحولت دولتهم الى قبلة للسياح باقتصاد متطور لم يعد يعوزه سوى الذراع السياسي. والعرب والمسلمون المؤيدون منهم للعثمنة باتوا يجدون في تحركات أردوغان التركي العثماني عاصما لهم من نزعات إيران المذهبية لاسيما في ظل عدم قدرة مصر أو السعودية في أن تكون مكافئا لإيران. 
آخر ما كان يحلم به أردوغان هو تعديل الدستور التركي باليات ديمقراطية حيث تحول النظام من برلماني الى رئاسي. وفورا ودون أية متاعب ضمن جلالة السلطان رجب طيب أرودغان "عبعوب إسطنبول" السابق الرئاسة حتى عام 1029 .. وحتى ذلك التاريخ الف عمامة تميل.