كتلة الصدر : غير مقتنعون بقانون الانتخابات ولدينا تفاهمات لتشكيل قوى سياسية باستثناء حزب عمار الحكيم


بين يدي مجلس النواب مسودتين لمشاريع قوانين تتعلق بانتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات وفي كواليس العملية السياسية هناك مشاريع قوانين اخرى تتعلق بالموضوع نفسه، "الغد برس" حاولت الاطلاع على هذه التفاصيل المضببة من خلال اللقاء بالمستشار القانوني لرئيس الجمهورية امير الكناني للحديث عن هذه المسودات المتضاربة فكان لنا هذا الحوار:

 

 

*ما رأيك بما وجه من اعتراضات بعض الكتل السياسية على مشروع قانون انتخابات مجلس النواب المقدم من قبل رئاسة الجمهورية؟

 

-شكرا لكم على إتاحة هذه الفرصة، قبل اكثر من ستة أشهر عقدت عدة اجتماعات سياسية وتم بحث قضية منظومة التشريعات المعنية بالانتخابات، انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب وحتى المفوضية، وتم الاتفاق على ما يلي: تقوم الحكومة ممثلة برئيس الوزراء ومجلس الوزراء بإعداد مسودة مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات، وكلفت رئاسة الجمهورية باعداد مشروع قانون انتخابات مجلس النواب، وبحكم وظيفتي في رئاسة الجمهورية باعتباري مسؤول دائرة التشريعات كلفت بشكل مباشر من قبل رئيس الجمهورية باعداد مسودة هذا المشروع، وشكلنا فريق عمل بهذا الصدد واطلعنا على تجارب الدول في هذا المجال وخصوصا الدول الاسكندنافية وبريطانيا، وتم الاتفاق على النظام الذي يلائم الدولة العراقية، نحن نرى المواطن وهو ينتخب ولكنه ناقم على العملية السياسية، ويدعي ان هؤلاء لا يمثلونه، قلنا يجب ان نخرج برؤية جديدة، رؤية تنسجم مع طموح الجمهور، وصار الاتفاق على تبني نظام جديد للانتخابات، والذي تعتمده دول مثل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وهو نظام الاغلبية، بمعنى تقسم الدوائر الانتخابية الى اكثر من دائرة، واعلى الاصوات هو من يحصل على هذه المقاعد، هذا فيه فهم جديد، لهذا هوجمت رئاسة الجمهورية واستفزت القوى السياسية بهذه الفكرة التي دافع عنها رئيس الجمهورية واقتنع بها، وهذه الفكرة توصل الى الثنائية الحزبية او الثلاثية الحزبية كما هو موجود اليوم في بريطانيا، اما لماذا يذكر اسم امير الكناني فهذا لاني كمستشار قانوني وكمسؤول دائرة التشريعات هذا واجبي، وخوف القوى السياسية ان تكون هناك صبغة في القانون تحابي التيار الصدري، وهذا فهم خاطئ، لان كل القوى السياسية تستطيع ان ترتب اوضاعها وفق اي قانون انتخابي موجود، لكن لم يناقش احد مسألة هل هذا القانون يخدم البلد؟ الدولة العراقية؟ يخدم الناخب ام لا؟ حينما يكون تمثيل صوت الناخب صحيح ومن يصعدون هم اصحاب اعلى الاصوات أليست هذه هي رغبة الناخب؟

 

 

 

*كتل سياسية تقول ان مشروع القانون تمت حياكته على مقاسات التيار الصدري عن طريقك... بماذا ترد؟

 

-هذا فهم خاطئ، التيار الصدري اصلا غير مقتنع بالمسودة المقدمة من رئاسة الجمهورية، ورؤية التيار الصدري عن طريق المقترح الذي قدمته كتلة الاحرار ان يكون العراق 320 دائرة انتخابية، بينما في مشروع رئاسة الجمهورية كل محافظة هي دائرة انتخابية، ورؤية التيار الصدري ان اصحاب اعلى الاصوات يصعدون من الدوائر الـ320، بينما رؤيتنا مختلفة فقد قسمنا المقاعد نصفين، نصف لأعلى الاصوات والنصف الآخر للقوى السياسية، ونحن قلنا في مسودتنا ان صاحب اعلى الاصوات يحتفظ بها داخل القائمة وينافس مرة اخرى، وهذا ضد ارادة القوى الصغيرة وضد ارادة كتلة الاحرار، لذلك فالقانون لا يستطيع احد ان يقول انه على مقاسات كتلة ما، نحن وضعناه على مقاسات العراق، علما ان الاخوة الكرد ايضا معترضين على هذا القانون، ورئيس الجمهورية لو حسبناه على كتلة فهو محسوب على التحالف الكردستاني، ويستطيع رئيس الجمهورية بهذه الحسابات ان لا يرسل القانون وان يتم تعديل النموذج الموجود من سانت ليغو، نحن جئنا بشيء جديد ونريد ان ننتهي من كثرة القوائم وتعددها، ذهبنا الى الابتعاد عن الحكومة الائتلافية والتي عادة ما تكون ضعيفة، واتينا بنظام جديد نذهب من خلاله الى ثنائية الحزبين، بمعنى ان على القوى السياسية ان تستهدف الشخصيات الكفوءة في المناطق، ملزمة القوى السياسية ان تطرد العملة الرديئة داخلها، هذا ما تخشاه الكتل السياسية لان بعض الشخصيات يمكن ان لا تفوز لان لا وجود لها في الشارع.

 

 

*بهذا الحال لماذا ترفض بعض الكتل مشروع القانون رغم انها تستطيع تعديله قبل تشريعه؟ ام ان جوهر القانون مرفوض؟

 

-القانون ليس فقط توزيع مقاعد وتعدد دوائر، ناقشنا في القانون كل السلبيات الموجودة في العملية الانتخابية خلال الـ10 سنوات الماضية، من خلال فريق عمل، استعنا بمفوضية الانتخابات وبعض الخبراء المختصين، وناقشنا قضية المراكز والمحطات وقضية العد والفرز، واستعمال التصويت الالكتروني وحتى سجل الناخبين والذي فيه جزئية هي ان الناخب عام 2006 حينما يذهب لينتخب كان يجد اسماء افراد عائلته في مكان واحد، وفي 2014 وجدنا ان اسماء عائلة الناخب تبعثرت، حاولنا ان نعالج الجانب الفني وكذلك التصويت الخاص وغيره، هذا القانون قابل للتعديل وللحذف والاضافة، ومجلس النواب يمتلك سلطة الحذف والتعديل والاضافة وحتى خلق قانون جديد، نحن اعطينا الاساس لكن مخاوف الكتل السياسية نحن نقدرها، الكتل لديها خشية من مسألتين، الاولى انها لا تستطيع الوقوف بوجه هذا القانون لانه قانون موضوعي، ليس من المنطقي ان يصعد شخص لديه 500 صوت ويستبعد شخص لديه 17000 صوت وهذا حدث في بغداد، النقطة الثانية ان المرجعية الرشيدة اليوم تتفق مع التوجهات هذه، واقصد هنا العدالة في توزيع المقاعد، وقدّم النائب عبد الهادي الحكيم وهو كما يعرف الجميع مقرب من المرجعية مشروع قانون مقارب لمشروع قانون رئاسة الجمهورية بل على العكس اشار قانونه ان تحذف اصوات الفائز الاعلى ولا تذهب الى قائمته، وهو بهذا اكثر تشددا، قضية اخرى ان القوى السياسية تخشى الرأي العام، لان الرأي العام والحراك المدني يتعاطف وينسجم مع مسودة قانون الانتخابات المقدم من قبل الرئاسة، لا بل طلبوا من الرئاسة سحبه، الرئاسة اصرت على المسودة وقالت نحن قدمناها ضمن الموعد وعدلوا فيها ما شئتم.

 

 

*هل الاخذ والرد بين الكتل والرئاسة مصداق للحديث عن اللجنة المشكلة بين القانونية النيابية معك شخصيا؟

 

-نعم، حضرنا في اللجنة القانونية، واخبرناهم اننا سنكون معهم، على قدم المساواة اثناء مرحلة التشريع، كما تعلمون ان دائرة التشريعات لديها مكتب داخل مجلس النواب، يتابع التشريعات التي ترسلها الرئاسة، وقلنا للقانونية لنعقد ورشا ونقاط الخلاف يمكن ان نتفق عليها، وبالامكان ان ترسل الرئاسة كتابا رسميا بالموافقة على التعديلات رغم انه حق لمجلس النواب، لكن دعما للتعديلات التي تطرح اذا ما وجدناها موضوعية.

 

 

*النائب حسن الشمري قدّم مسودة مشروع قانون مواز لانتخابات مجلس النواب، هل يحق لمجلس النواب ذلك؟

 

-قضية المقترحات والمشاريع نوقشت من قبل المحكمة الاتحادية وبتت بها، قرارات المحكمة الاتحادية عامي 2010 و2011 سلبت هذا الحق من مجلس النواب، لذلك لجأ مجلس النواب لرئاسة الجمهورية لتمرير المقترحات، القرار الاخير للمحكمة الاتحادية اجاز للجان ان تقدم مشاريع ولكن بضوابط، اما هل حق طرح المشاريع مكفول للمجلس فهذا يحتاج الى قرار محكمة اتحادية، حتى نخرج من قضية الطعون التي تأتي على القانون، من المعلوم ان رئاستي الجمهورية والوزراء معنيتين بتقديم مشاريع القوانين ولا يمكن الاعتراض عليها من الناحية الشكلية، فقط تناقش من الناحية الموضوعية سواء في مجلس النواب او من قبل المحكمة الاتحادية.

 

 

*هل اطلعتم على مشروع القانون الذي قدمه النائب حسن الشمري؟

 

-وصلتنا اخبار، لكن رسميا لم يصلنا شيء.

 

 

*لو وصل هل ستمررونه الى مجلس النواب؟

 

-الاسبقية لمشروع قانون الرئاسة، اي قانون يرسل الآن حتى لو كان من رئاسة الوزراء فسيكون ملحقا بمشروع الرئاسة.

 

 

*هذا سيجعل مجلس النواب امام اكثر من مسودة... اليس هذا اضطرابا؟

 

-ستكون ملاحق، ويمكن الاستئناس بالمسودات الاخرى لتعديل اصل القانون المرسل، وهذا يسري على الكل بما فيها مسودة النائب عبد الهادي الحكيم، ووفق النظام الداخلي لمجلس النواب الاولوية للمسودة المقدمة اولاً.

 

 

*في حال دمجت الانتخابات وهو الاقرب للمنطق، كيف سيمكن تنفيذ انتخابات بقانونين واحد لانتخابات مجلس النواب وآخر لانتخابات مجالس المحافظات؟

 

-قرار القوى السياسية هو الدمج، ونحن تفاجأنا بقرار رئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي انفرد به بتحديد موعد لانتخابات مجالس المحافظات، وقد كُلّف رئيس الجمهورية بارسال كتاب الى مفوضية الانتخابات يوضح لها قرار الكتل السياسية بدمج الانتخابات، لاسباب منها التكلفة المالية فكل انتخابات تكلف من 300 الى 400 مليون دولار، وكذلك بسبب الجانب الامني في المحافظات الغربية حيث تجري المعارك، اما ان يكون هناك قانونين فلا ضير من ذلك، كل انتخابات هي مستقلة بذاتها، انتخابات مجلس النواب اتحادية يشترك فيها الاقليم وكركوك، اما انتخابات مجالس المحافظات فهي محلية، وهذا افضل للمواطن.

 

 

*لكن من الممكن ان يأتي قانونين مختلفين بخارطتين سياسيتين مختلفتين على مستوى مجلس النواب ومجالس المحافظات... اليس كذلك ؟

 

-الافضل ان يكون المعيار واحد، حتى تعرف كل كتلة سياسية حجمها الطبيعي، لكن مجالس المحافظات مجالس خدمية يمكن اعتماد معايير مختلفة في انتخاباتها، مثلا، الشهادة الدراسية، انا من المقتنعين ان العضوية في مجلس النواب لا تحتاج الى شهادة بكالوريوس، يكفي ان يقرأ ويكتب، وهذا موجود في بريطانيا، باعتباره يمثل امة، يمكن ان يمثل طبقة فلاحين او عمال، اما في مجالس المحافظات فدورها الاصيل تقديم الخدمات ومتابعة مدراء الدوائر الخدمية وهذا يحتاج مثلا بكالوريوس، في مجالس المحافظات نحتاج تصغير الدوائر لتمثيل اكثر دقة للمحافظة، لكن في مجلس النواب يمكن نحتاج العراق دائرة انتخابية واحدة، لأنه يمثل الامة.

 

 

*ما هي ملاحظات رئاسة الجمهورية على مشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات المقدم من قبل رئاسة الوزراء؟

 

-لدينا ملاحظات كثيرة، والحقيقة انه لم يأت بشيء جديد، جاء بمعيارين الاول رفع القاسم الانتخابي من 1،4 الى 1،7 وقلل عدد اعضاء مجالس المحافظات، بصراحة يجب تقييم عمل مجالس المحافظات ومعرفة الخلل في عملها، مشروع رئاسة الوزراء يلغي مجالس الاقضية والنواحي، رغم اننا لدينا تجارب دول كثيرة، مثلا في المانيا اعضاء مجالس الاقضية والنواحي اعضاء غير متفرغين، هؤلاء يمثلون مناطقهم، لماذا يتم الغاؤهم؟، نحن نشجع الديمقراطية بل على العكس نحن نسعى الى ان يكون في القرية مجلسا منتخبا، اما بخصوص التخصيصات المالية فهم غير متفرغين، معلمين او اطباء يشاركون برسم سياسة مناطقهم، اما قضية تقليص عدد اعضاء مجالس المحافظات، هم طرحوا عضوية 10 فقط، هل يمكن ان يكون المجلس بعشرة اعضاء فقط! كيف سيتم تشكيل لجان وكيف سيتم تمثيل الاقضية والنواحي، عدم مضي هذا القانون افضل ويمكن الاكتفاء بتحويل اعضاء مجالس الاقضية والنواحي الى اعضاء غير متفرغين والابقاء على وضع مجالس المحافظات مع تعديل موضوع الامتيازات.

 

 

*بناء على كل ما تقدم، هل سيمر قانون انتخابات مجلس النواب المقدم من قبلكم؟

 

-نعم سيمرر مشروع قانون انتخابات مجلس النواب وكذلك مشروع انتخابات مجالس المحافظات، نحن تعودنا عل عمل السلطة السياسية في الوقت الضائع، وربما يصدر القانون مشوها بسبب اضافات الساعات الاخيرة، ورغم اننا قدمناه قبل 6 اشهر إلا انه لم يقرأ قراءة اولى حتى اللحظة للأسف.

 

 

*هل لدى رئاسة الجمهورية وجهة نظر بخصوص من يحدد موعد الانتخابات، هي ام رئاسة الوزراء؟

 

-مجلس النواب اتحادي فلذلك توقيت الانتخابات يصدر من رئاسة الجمهورية بالتنسيق مع مفوضية الانتخابات اما مجالس المحافظات فحق لرئاسة الوزراء.

 

 

*برأيك الا يجب على الحكومة ان تعلن دمج الانتخابات وتأجيل انتخابات مجالس المحافظات بشكل رسمي؟

 

-طبعا وهذا يكلف الدولة اموالا كثيرة، الآن المفوضية تعمل على اساس ان الانتخابات في 16 / 9 وهي تصرف اموالاً... مئات الملايين، وهذا هدر للمال العام، علما ان القرار السياسي المتخذ هو مع الدمج والحكومة تعلم ورئيس الوزراء يعلم، الاعلان يجب ان يكون قبل 90 يوما، وهذه المدة غير كافية والمفوضية تحتاج الى 180 يوماً.

 

 

*صحيفة سعودية كشفت عن ان السيد مقتدى الصدر سيتحالف مع السيد العبادي انتخابيا... هل هذا صحيح؟ وما علاقة هذه التسريبات باللقاءات التي تمت في النجف والحديث عن تأجيل التصويت على اعفاء مجلس مفوضي الانتخابات ؟

 

-سماحة السيد الصدر ليس لديه تحالفات استراتيجية مع اي جهة سياسية باستثناء التحالف مع المجلس الاعلى الاسلامي منذ 2013 على مستوى مجالس المحافظات وتشكيل الحكومة عام 2014، لدينا تفاهمات مع د اياد علاوي والاخوة في الفضيلة والاخ هادي العامري وغيرها من القوى السنية والكردية والشيعية، التحالفات الاستراتيجية مبنية على امرين، الاول قانون الانتخابات هل يشجع على تحالفات الآن ام بعد الانتخابات والثاني هو التقارب الآن والذي سيؤدي للتحالف لاحقا وكذلك موضوع البرنامج الانتخابي وقربه من الاحرار او بعده عنها.

 

 

*كلامك هل يعني ان موضوع التصويت على اعفاء مجلس مفوضي مفوضية الانتخابات لم يتم التنازل عنه او تأجيله كما يشاع؟

 

-لا، الاخت المستجوبة د ماجدة التميمي قدمت طلباً مذيلاً بتوقيعات خمسين نائباً وبقي على هيئة الرئاسة تحديد موعد التصويت.

 

 

*هناك كلام عن لقاء لم يتم بين الصدر والمالكي وكذلك لقاء لم يتم بين السيد السيستاني والمالكي... ما صحة هذا الكلام؟

 

-السيد السيستاني بابه مغلق ولا يستقبل السياسيين، اما فيما يخص السيد الصدر فلم اسمع بمثل هكذا لقاء مزمع.