صباح كرحوت: الحلبوسي محافظاً للأنبار وصفقة إعمار طريق عمّان – بغداد لم تمر على مجلس المحافظة


تشهد كواليس محافظة الأنبار، السياسية، حراكاً هو الثالث من نوعه خلال عامين لإقالة محافظها صهيب الراوي بعد محاولتين فاشلتين، وبالتزامن مع ذلك تبدو صفقة تأمين وإعمار خط بغداد – عمّان من نوع الصفقات التي لا تمر بسهولة دون اتفاقات سياسية خفية على منافعها الجانبية، دفعنا البحث في هذا الملف الى محاورة عضو مجلس محافظة الأنبار ورئيس المجلس السابق صباح كرحوت.

 

النص الكامل للمقابلة:

 

*بداية نتطرّق إلى رأس الأحداث وما يتعلق بإقالة محافظ الانبار صهيب الراوي، الحديث عن طلب مجلس محافظة الانبار من المحافظ أن يقدّم استقالته خلال شهر، هذا الكلام مبني على أغلبيّة أم عن أقلية؟

-في الحقيقة اليوم الانبار أصبحت قصة منذ بدأ دخول داعش إلى اليوم عندما تحررت الانبار من داعش أصبحت تحاول بشتى الوسائل تضميد جراحها نتيجة الدمار الهائل الذي حصل في المحافظة، اليوم هناك من المجلس يلقون بالسبب على محافظ الانبار أو على الحكومة الاتحادية أو على كذا. اليوم هناك حاجة من قسم من الأعضاء إذ يقولون يجب تغيير المحافظ إذ بتغيير المحافظ يمكن العمل وتغيير المشاريع، وهناك اتجاه آخر يحاول بشتى الوسائل أن يفتح صفحة مع العرب والدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية، إذ أن هناك خمول في الإدارة المحلية لمحافظة الانبار في إعادة الخدمات وإعادة الإعمار في الانبار، وهذا سبب أرق لدى أعضاء مجلس المحافظة، ودفعهم إلى المحاولة بشتى الوسائل حتى لو حصل تغيير للمحافظ. وهذه الأسباب الرئيسية التي يطالب من خلالها أعضاء مجلس محافظة الانبار لتغيير المحافظ.

 

*هل من المعقول أن ينحصر الأمر بالخمول فقط، أم هناك ملفات فساد، أو هناك قضايا تتعلق بوجود الحزب الإسلامي أساساً في الانبار، إذ أن هناك حديث كثير عن هذا الموضوع؟

-اليوم المشكلة الرئيسية هي في كثرة التحزب في محافظة الانبار، حيث أن الأحزاب المتصدرة في محافظة الانبار والتي لديها أكثر من 5 أعضاء في مجلس محافظة الانبار، تحاول بشتى الوسائل الاستحواذ على السلطة والسيطرة على كل ملفات الإدارة وهذا يغضب البقيّة. ونحن نحاول اليوم لململة المحافظة ولملمة أعضاء مجلس المحافظة، بمشروع نسعى من خلاله إنقاذ محافظة الانبار وإنقاذ ابناء الانبار وإعادة الإعمار في المحافظة إذ كما تعرفون فمحافظة الانبار فقيرة بمواردها الاقتصادية وخاصة الموارد المالية إذ ليس لديها إلا المنفذ الحدودي والمنافذ الحدودية اليوم مغلقة بسبب تهديدات تنظيم داعش لفتح الطرق، ونحن نحاول بشتى الوسائل إلى فتح منفذ طريبيل والوليد...

 

*(مقاطعا) سنتطرق إلى هذا الجانب، لكن هل أنت مع إقالة المحافظ، إذ أنك جربت خلال العام الماضي مرتين إقالته ولكنك لم تفلح. تم التصويت مرتين على إقالة المحافظ ولم ينجح، بل أن البعض يرى استقالة صباح كرحوت هو بسبب محاولة إقالة المحافظ؟

-إقالة المحافظ اليوم أصبحت ضرورية لدى أغلب الكتل السياسية وخاصة كتلة الحل، وكتلة الوفاء بزعامة قاسم الفهداوي، وكتلة الدراويش بقيادة الشيخ الكسنزان المتحالف مع إياد علاوي. هناك حاجة لهذه الكتل بتغيير إدارة المحافظة، وخاصة القيادة العليا.

-عندما طلب مني تقديم الاستقالة وافقت، مقابل أن يقدم المحافظ استقالته، لتكون هناك إدارة جديدة تقود المحافظة، ولكن الكتل السياسية لم تفِ بوعودها من أجل العمل سوياً.

 

*بمعنى أن الحزب الإسلامي أخلّ بتعهده بإقالة المحافظ العام الماضي؟

-بحسب ما عرفنا من الكتل السياسية بأنهم طلبوا مني تقديم الاستقالة حتى تكون طريقا للسيد محافظ الانبار لتقديم استقالته، واعفائه من منصبه والرجوع كعضو مجلس محافظة، واليوم عندما يطلبوا مني إقالتي يجب أن تكون هناك إقالات للمتقدمين وخاصة محافظ الانبار، أو نواب المحافظ، نحن ككتلة الحل قدمنا تنازلات كبيرة جداً من أجل أن تبقى الانبار صامدة وأن تمشي في الطريق أو الاتجاه الصحيح، اعطينا تنازل نائب المحافظ إذ قدم استقالته، وأن يعود إلى عضو مجلس محافظة وهو السيد جاسم العسل، وقدمت استقالتي أنا كرئيس لمجلس محافظة الانبار، ولكن الأحزاب المتسلطة، وخاصة تلك التي كنا معها شركاء لم تقدم أي استقالة.

-واليوم نطلب من السيد محافظ الانبار ان يقدم استقالته حتى لا تكون هناك مشادة ما بين الأحزاب السياسية. والانبار اليوم منهكة ومتعبة وفيها مشاكل إدارية وفيها مشاكل سياسية وعمرانية وتحتاج إلى تضميد جراحها بسبب ما حل عليها من قبل تنظيم داعش الإرهابي.

 

*هناك من يربط محاولة إقالة نوفل العاكوب في الموصل مع محاولة إقالة صهيب الراوي في الانبار، وكل هذا يتزامن مع تحركات أمريكية على الحدود العراقية السورية، وآخر ما شهدناه عمليات القصف التي شهدتها الأراضي السورية من قبل الطائرات الأمريكية، كل هذه الأمور تأتي في وقت واحد، فهل هذه الأمور مترابطة برأيك؟

-في الانبار لا توجد لدينا ترابط مع هذه المواضيع، ولكن اليوم أصبحت هناك حاجة ضرورية لتغيير إدارات المحافظة، حتى تعاد الثقة بابناء الانبار أن يعمل مع الحكومة المحلية في المحافظة.

 

*هل صحيح ان النائب محمد الحلبوسي هو أبرز المرشحين لخلافة صهيب الراوي؟

-نعم.. نعم اختارته الكتل السياسية بالإجماع أن يكون محافظاً للانبار باعتبار أن فيه نوعاً من النجاح، أو نوعاً من الثقة من الانبار فيه، ونحن في مجلس محافظة الانبار سندعم المرشح القوي ومنهم محمد الحلبوسي.

 

*هلا شرحت طبيعة التواجد الأمريكي في الانبار، هل صحيح أن الأمريكان يخططون لبناء قواعد طويلة الأمد في الانبار؟

-نعم هناك قواعد أمريكية في الانبار مثل قاعدة الأسد، وبحسب المعلومات الأولية فيها عدد كبير من الجنود الأمريكيين، وفي قاعدة "التقدم" في الحبانية، وعلى أطراف محافظة الانبار وخاصة في المناطق الغربية هناك قاعدة "ST1" أيضاً على الحدود السورية.

-ونحن طلبنا من الحكومة الاتحادية أن يكون هناك جيش وقوات تمسك الحدود ولكن دون جدوى، وعندما نلاحظ اليوم أن هناك قوات امريكية وعراقية فنحن مع هذه القوات لمسك مناطق الجزيرة لأن الجزيرة تحتاج إلى قوات أمنية كبيرة جدّاً، وتحتاج إلى قوات عراقية حتّى نستطيع ضبط الأمن.

-إن أكثر التغلغلات التي تحصل في الانبار من قبل داعش تأتي من سوريا، أي عن طريق الرطبة والقائم والمناطق الأخرى القريبة من الحدود العراقية – السورية.

 

*هل من المعقول أن القوات الأمنية الموجودة لا تكفي، لدينا ثلاث قيادات عمليات، الانبار والجزيرة والبادية بالإضافة للحشد العشائري الموجود، كل هذا لا يكفي؟

-نحن طلبنا من الحكومة أن تكون هناك فرقتين أو أكثر لمسك حدود 650كم من من طريبيل إلى نهاية الموصل، وهذه تحتاج إلى قوات كبيرة جداً، ولا بد من الإشارة إلى أن هذه أراضي صحراوية وسهول وتحتاج إلى الكثير من الدعم وإلى المراقبة.

 

*هذا يقودنا إلى قضية الطريق الدولي السريع الذي يراد إحالته إلى شركة استثمار أجنبية، وتحديداً شركة أولف الأمريكية، فهل هذا الأمر بعلم الحكومة المحلية في الانبار و بموافقتها، أم تم بالاتفاق مع الحكومة الاتحادية فحسب؟

-ليس لدينا أي علم بموضوع إحالة منفذ أو الخط السريع إلى شركات أمريكية، نحن ندعم التوجه من أجل حماية الخط السريع حتى يتم فتح الحدود العراقية مع الأردن وسوريا حتّى يكون هناك إنعاش للانبار، وطالبنا الحكومة الاتحادية لأكثر من مرة بفتح الحدود، ولكن بسبب عدم توفر الأمن، لذا أصبح هناك حاجة ضرورية لقيام شركات أمريكية أمنية بالمهمة.

-صحيح لدينا الجيش العراقي ولدينا متطوعين بآلاف الأعداد من ابناء محافظة الانبار، نستطيع مسك الحدود ومسك...

 

*(مقاطعاً) هل من المعقول عدم وجود أي شيء رسمي وصلكم بخصوص الاتفاق مع شركة "أولف" الأمريكية؟

-لم يصلنا أي شيء إلا عندما أحيل الخط السريع إلى شركة "أولف" الأمريكية، وقد أبلغونا للعلم فقط، ونحن كمجلس محافظة الانبار...

 

*(مقاطعاً) تتوقع أن المحافظ لديه علم؟

-نعم هناك علم لدى الإدارة المحلية في محافظة الانبار خاصة محافظ الانبار ونوابه. ابرموا مع الحكومة الاتحادية هذا الاتفاق ولكن مجلس المحافظة كان آخر الذين يعلمون بهذا الموضوع.

 

*هذا الوضع هل يرضيكم؟

-بالطبع لا، لأن هذا تجاوز على إدارة المحافظة، وعلى مجلس محافظة الانبار، ونحن لا نقبل بهذا الموضوع بتاتاً.

 

*هناك حديث أن السيد محمد العليان وشخصيات أخرى بدأت بأخذ مشاريع ثانوية وفرعية على ضوء المشروع الأساسي وهو تأمين الطريق السريع وتطويره، بمعنى وكأن الأمر له علاقة بنفوذ الحزب الإسلامي داخل الانبار.

-نحن مع بناء الجسور المدمرة على الخط السريع، ولكن عندما يكون هناك ثغرات في عملية التعاقد فيجب أن تكون هناك معارضة، أو على الأقل شفافية في عملية العقود المقدمة للشركات الأمريكية، نحن اليوم نطالب أن يكون هناك إشراف ورقابة من قبل مجلس محافظة الانبار على هذه العقود وإذا وجدت، وإلى الآن لم يصلنا عقد وأقصد إلى مجلس محافظة الانبار، ما وصل مجرد للعلم وهو كتاب رقم 92 من الأمانة العامة لمجلس الوزراء يبلغنا بأنه تم إحالة هذا الملف إلى شركة أمريكية وهذه الشركة ستقوم بإصلاح الجسور المدمرة والحاجز الكونكريتية، وستكون الشركة بإشراف وحماية الخط السريع من طريبيل إلى بغداد، ونحن مع هذا الموضوع، ولكن يجب أن يكون لدينا علم ومعرفة عن ماذا يدور بالعقد، وما هي الاتفاقات التي حصلت مع الحكومة الاتحادية حتى نعلم ابناء الانبار ونعلم الحكومة المحلية بكيفية التعامل مع هذه العقود أو هذه الملفات.

 

*سيرد عليكم بأن المحافظ يمثلكم، والمحافظ لديه علم؟

-مجلس المحافظة هو الممثل الشرعي لابناء محافظة الانبار. نحن كحكومة محلية حتى في الدستور العراقي أحد المواد الرئيسية تقول إذا ما حصل خلاف بين الحكومة المحلية والحكومة الاتحادية فسيكون الخيار للأقاليم أو المحافظات.

 

*إذن بشكل قانوني يجب أن تنظرون في العقد وتناقشونه؟

-نعم.. يجب أن يكون هناك موافقة من قبل مجلس محافظة الانبار في عملية ابرام هذه العقود.

 

*على ضوء المتوفر من المعلومات إلى حد هذه اللحظة، تتوقعون أن تكون هناك شبهات في فساد في هذه العقود، لاسيما وأن لدينا في الانبار حالات مشابهة؟

-لدينا تحري، وعندما تكون هناك قناعات بهذا الموضوع سنعلم الرأي العام، وسنعلم وسائل الإعلام بما يدور حول هذه العقود.

 

*نقطة أخيرة، ما الذي يؤخر تحرير عنه وراوة والقائم؟

-هناك توجس لدى ابناء الانبار بأن تبقى ثلاثة أقضية في محافظة الانبار لم تحرر، بالتأكيد نحن مع تحرير مدينة الموصل، ومع تحرير كل المحافظات العراقية الأخرى، ولكن يجب أن يكون هناك خلاص من تنظيم داعش حتى لا تكون هناك ثغرات من قبل تنظيم داعش في محافظة الانبار، نحن اليوم أمام تغيير في محافظة الانبار، وأما منح ثقة لأبناء الانبار بأن القوات الأمنية ماسكة الانبار بالكامل من الحدود إلى قلب المحافظة، ونحن نسعى مع العشائر من أجل العمل بكل قوة مع القوات الأمنية حتى لا تكون هناك ثغرات لتنظيم داعش في محافظة الانبار.

*لكن حدثت خروق داخل مدن الانبار مثل الفلوجة في الفترة الأخيرة، فإذا تم تأمين الطريق الخارج من قبل القوات العراقية والأمريكية، والآن ستتسلم شركة "أولف" الحماية، غير أن دواخل المدن تشهد خروق، فما السبب؟

-نخشى بأن تكون هناك عمليات إرهابية جديدة على محافظة الانبار والمحافظات التي تم تحريرها، إذ أن هناك خلايا نائمة، ونحتاج إلى جهد استخباري قوي، ونحتاج إلى جهد أمني كبير، نحتاج أن تكون هناك عملية لإعادة الاعمار في المحافظة حتى نبرهن للمواطن بأن الحكومة الاتحادية دعمتنا بكل الاتجاهات، ونحن ابناء الانبار سنقف بكل قوة ضد التنظيمات الإرهابية.

 

*لكن من أين جاءت الخلايا النائمة، بعد أن أجريت عملية تدقيق أمنية عن طريق ما عرف وقتها بالحاسبة، هل هذا الأمر شابه فساد برأيك؟، هل شابه نوع من الخلل وتم تمرير أسماء إرهابية إلى داخل المحافظة؟

-أساساً لماذا يذهب شخص ما إلى التنظيمات الإرهابية؟ عندما يشعر المواطن بيأس، عندما يشعر ابن الانبار أن داره مدمرة ولا توجد خدمات ولا يوجد أمن ولا يوجد الخ، فيكون هناك عدم ثقة بالحكومة المحلية والحكومة الاتحادية، الأمر الذي يدفعه إلى الذهاب إلى التنظيمات الإرهابية تعطيه قسم من المال.

-التنظيمات الإرهابية، وداعش يحاول إغراء شباب الانبار بكل الوسائل، عن طريق المخدرات وزرع ال..

 

*(مقاطعاً) بهذه الحال أن تؤكد أن عملية التدقيق لم يجر فيها خطأ؟

-لا بالطبع، كانت منضبطة جداً، ممكن أن يكون هناك خرق بنسبة 5 إلى 10 بالمئة وهذه الأشياء بسيطة، ولكن اليوم نحن نخشى على ابناء الانبار من أن يكون هناك تنظيمات جديدة خارج تنظيمات داعش تحاول السيطرة على مقاليد الحكم في محافظة الانبار خاصة في المناطق والمدن التي كان فيها تنظيم داعش.