كتب مهدي قاسم .... إذا كانت دماؤكم رخيصة جدا فلماذا تسخطون على غيركم ؟


بقلم مهدي قاسم

أثار الاتفاق المبرم بين عناصر داعش الإرهابية المتواجدة في المناطق اللبنانية المحاذية للأراضي السورية وبين حزب الله اللبناني والنظام السوري والقاضي بنقل عناصر داعش من هناك إلى منطقة سورية ــ على الأرجح هي منطقة البو كمال ــ المحاذية للحدود العراقية ونقلهم إلى هناك على متن باصات مكيفة ومريحة !! ، وقد أثار هذا الاتفاق سخط و غضب الحكومة العراقية والشارع العراقي على حد سواء ، لما فيه من تهديد مباشر و خطير جدا على الأمن العراقي ، و ذلك بحكم سهولة تسلل عناصر داعش عبر الحدود السورية ــ العراقية إلى مناطق عراقية قريبة ، و التي لا زالت تحت سيطرة عناصر داعش حتى الأن ، لتشكّل ـــ فيما بعد ــ بل وفي الأيام المقبلة والقريبة عامل قوة و دعم إضافية لعناصرها الإرهابية التي لا زلت تحتل مناطق عديدة من العراق ..
كما أن هذا الاتفاق يأتي في إطار استخفاف و استهانة عجيبتين بالحكومة العراقية التي لم يطلعها أي طرف من هذه الأطراف على ماهية  وتفاصيل الاتفاق  ، لكي تكون على علم بذلك أولا  ، و حتى تتخذ الإجراءات  الضرورية والكفيلة بحماية أمنه الداخلي ثانيا ..
هذا دون أن نشير إلى أن هذا الاتفاق يأتي بمثابة ” بعصة ” محترمة للمليشيات العراقية ــ المحرجة الآن بسبب الاتفاق الآنف الذكر ــ  و التي ذهبت إلى سوريا لتقاتل إلى جانب النظام السوري وضحت بمئات من مقاتليها دفاعا عن  هذا النظام القمعي  الذي سبق له قبل سنوات أن غضت النظر عن تسلل الإرهابيين إلى العراق للقيام بعمليات انتحارية في الأسواق و الأحياء العراقية  الآهلة  و المكتظة بالمواطنين العزل والمسالمين تحت ذريعة مقاومة القوات الأمريكية الغازية..
ولكن لو أصبحنا واقعيين بعض الشيء ، و منطلقين من أن السياسة تقوم على تحقيق مصالح آنية و بعيدة المدى
لوجب علينا  أن لا نلوم لا حزب الله ولا النظام السوري ، إنما  بعض الأحزاب   والمليشيات العراقية  التابعة للنظام الإيراني  ، والتي جعلت من دماء أبناء ” الشيعة ” العراقيين أكثر مجانية و رخصا حتى من مياه خابطة  ، و ضحت بهم و ما زالت تضحي و كأنهم  قرابين بشرية منذورة في محراب المصالح العليا للنظام الإيراني .