صحيفة العربي الجديد : استفتاء كردستان دفع بغداد لإستعجال البدء بمعركة الحويجة


نشرت صحيفة عربية تصدر من لندن تقريراً تحدث عن محاولة الحكومة الاتحادية في بغداد، الإسراع بتحرير الحويجة، في خطوة لمنع شمول محافظة كركوك في استفتاء إقليم كردستان، المزمع عقده في الـ 25 من الشهر الجاري.

وقالت صحيفة "العربي الجديد" في تقريرها، إن "بغداد تُسارع خطاها لتحرير كامل الأراضي العراقية من تنظيم داعش، فبعد النجاح في استعادة محافظة نينوى بشكل كامل، بدأت التحضير لاستعادة الحويجة، رابع أكبر قضاء إداري في العراق، فيما يربط مراقبون اختيار هذه المنطقة تحديداً من السلطات العراقية بالتصعيد الكردي الأخير وربط كركوك باستفتاء انفصال إقليم كردستان عن العراق"، على حد تعبيرها.

ساعة الصفر تقترب

وأضافت، أن "(قادمون يا حويجة) هي التسمية التي أطلقتها الحكومة العراقية على الحملة العسكرية لتحرير الحويجة، ضمن تسميات مماثلة في الموصل وتلعفر والقيارة شمال العراق"، مؤكدة أن "العمليات العسكرية ستنطلق قريباً جداً".

وأشارت الى أن "محيط مدينة الحويجة، بات، منذ مساء الخميس الماضي، مسرحاً لتجمّع الوحدات العسكرية العراقية، إذ أعلنت خلية الإعلام الحربي العراقية، في بيان لها الأربعاء، أن هدفها الجديد هو الحويجة وضواحيها المحتلة".

ووفقاً لبيان خلية الاعلام الحربي، الذي نقلت عنه الصحيفة، فإنه "تم إرسال وحدات استطلاع ودعم لمحيط المدينة، كما تم إلقاء نحو نصف مليون منشور في سماء المدينة تطالب السكان فيها بالابتعاد عن تجمّعات تنظيم داعش ومقراته والتزام منازلهم والاستماع للإذاعة العسكرية التي أطلقها الجيش لسكان المدينة لمعرفة التعليمات التي تستجد في الأيام المقبلة".

توقع معركة صعبة

ونقلت الصحيفة عن "مراقبين"، لم تسمهم، أن "تبكير بغداد بالهجوم على الحويجة وتأجيل تحرير أعالي الفرات مع سورية، يأتي رداً على التصعيد الكردي الأخير وتصويت كركوك على المشاركة في الاستفتاء الخاص بانفصال الإقليم"، موضحة أن "استعادة الحويجة ستكون باباً لبغداد لإعادة سلطتها على كامل محافظة كركوك، إذ تسيطر قوات البشمركة على المدينة وتدير ملفها الأمني بعيداً عن بغداد منذ عام 2014 بعد انسحاب القوات العراقية إثر اجتياح داعش للمدن الشمالية والغربية في العراق".

وأشارت الى أن "مدينة الحويجة تُعتبر أحد أسوأ المدن العراقية حظاً، إذ شهدت عمليات حصار وتنكيل من قبل قوات الاحتلال الأميركي بين عامي 2003 و2010 كان أبرزها مجزرة بريمه التي قُتل فيها أكثر من 200 عراقي بحسبها"

وتابعت الصحيفة، أن "القوات العراقية تفرض حصاراً كاملاً على المدينة من ثلاثة محاور، جنوباً وشرقاً وغرباً، بينما تفرض قوات البشمركة حصاراً مماثلاً من المحور الشمالي، أدى إلى التسبّب في مجاعة كبيرة ونقص في العلاج بين الأهالي وتسجيل أكثر من 200 حالة وفاة خلال الأشهر الثلاثة الماضية في صفوفهم".

ونوهت الى ان "داعش يفرض على السكان، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 100 ألف نسمة حالياً، إقامة جبرية ويمنع خروجهم إلى ما يسميه ديار الكفار، وقد أصدر عقوبات تصل إلى الإعدام لمن يحاول الفرار من المدينة".

وقالت، إن "الحويجة تتعرض، منذ ثلاث سنوات، لعمليات قصف جوية تنفذها الطائرات العراقية وطائرات التحالف الدولي، تسبّبت حتى الآن في مقتل وإصابة ما لا يقل عن 3 آلاف مدني، وفقاً لإحصائية أصدرها مستشفى الحويجة العام الذي يديره أطباء متقاعدون وآخرون كانوا من العاملين في المستشفى ومنعهم داعش من المغادرة.

وكان تنظيم داعش قد سيطر على المدينة بعد يومين فقط من سقوط الموصل في يده، إذ ترك الجيش العراقي مواقعه على مشارف الحويجة من دون قتال، في 13 يونيو/حزيران 2014 وفقاً للعربي الجديد.

ونقلت أيضاً عن المتحدث باسم مجلس قضاء الحويجة، أحمد خورشيد، إن "عملية تحرير الحويجة ستكون نقطة فاصلة سياسياً وعسكرياً، والجميع سينظر لها على أنها تحرير كامل للعراق من داعش، كون بلدات أعالي الفرات على الحدود مع سورية باتت محيّدة تماماً وشبه محسومة لصالح العراقيين".

وأضاف خورشيد، بحسب الصحيفة: "جاءت العملية متأخرة، لكن معارك تلعفر وسرعة حسمها أعطت القوات الأمنية العراقية زخماً معنوياً إضافياً للهجوم"، متوقعاً أن تكون المعركة "صعبة لأسباب عدة، منها عدد عناصر داعش الكبير فيها، والمقدّر بنحو 2500 مسلح، كما أن المعركة ستشمل مناطق الساحل الأيسر لقضاء الشرقاط المجاور وبلدة المسحك والزوية وجبال حمرين ومكحول المجاورة في محافظة صلاح الدين، يضاف لها قضاء الحويجة ومناطقه، وهي الرشاد والعباسي والرياض والزاب، وهذه مساحات كبيرة، وقد قام التنظيم بتفخيخ وزرع عبوات ناسفة في الطرقات، بالإضافة إلى حفر خندق أمني في أطراف الحويجة لإعاقة تقدّم القوات الأمنية".

وأشار إلى أن "أعداد المدنيين المحاصرين يصل إلى 100 ألف مدني، وتم تسجيل نزوح ما يقارب الـ65 ألف مدني أو أكثر، وهذا الأمر يتطلب توفير مخيمات في كركوك وصلاح الدين للسيطرة على موجات النزوح المتوقعة مع انطلاق المعركة".

ولفت إلى أن "أكثر من ثلاثة آلاف مدني اعتقلهم داعش، ولدينا عشرات القتلى الذين أعدمهم، وهناك أشخاص غُيبوا في معتقلات سرية للتنظيم لا أحد يعرف مصيرهم حتى اليوم، بالإضافة إلى تسجيل وفات العشرات بسبب نقص الغذاء والدواء في الحويجة، بعد تدمير مستشفيات القضاء التي كانت التنظيم يستخدمها لعلاج عناصره".

من جهته، قال العقيد الركن أحمد عبد المجيد العبيدي، قائد القوة العشائرية التي شُكّلت أخيراً من متطوعين محليين من سكان الحويجة وضواحيها لتحرير المدينة، إن "حملة الحويجة لن تكون سهلة، لكنها محسومة بالتأكيد".

ولفت العبيدي، بحسب الصحيفة، إلى أن "داعش لن يفكر في المقاومة في المناطق الزراعية أو الصحراوية المفتوحة، لذا سينسحب من القرى والمناطق المحيطة بالمدينة بسرعة، وستكون المعركة الفاصلة داخل أحياء الحويجة"، مضيفاً أن "الوقت المتوقع للمعركة ما بين شهرين إلى ثلاثة في أبعد التقديرات".

وأشار إلى أن "الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية سيكونون في المقدمة، كما ستشارك فصائل الحشد الشعبي والقوات العشائرية في العملية".

أهداف متعددة للعملية

وفي سياق التحضير للعملية، قال محافظ كركوك، نجم الدين كريم، في بيان، السبت الماضي، إن "الإعلان عن بدء التحرك لتحرير الحويجة سيتطلب فتح مخيمات والاستعداد لاستقبال الفارين من المعارك".

وأضاف كريم، أن "الخطوة مهمة وسنعمل مع اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين الحكومية والمنظمات الدولية لاستقبال ما تبقى وتأمين متطلباتهم الإنسانية وضمان العودة السريعة للمناطق التي ستحرر"، من دون أن يتطرق في بيانه إلى مشاركة البشمركة في العمليات من عدمها.

أمير قبائل العبيد في الحويجة، الشيخ أنور العاصي، من جهخته، قال للصحيفة، إن "الحويجة تعاني من ظروف إنسانية صعبة وقاسية بسبب الحصار الذي تجاوز عامين، وتحريرها سينهي المأساة، لكن ندعو الله أن يكون بأقل الخسائر"، معتبراً التأخير في الهجوم "سيكون بمثابة منح التنظيم فرصة لقتل آخرين من السكان المحاصرين".

ومن جهته، اعتبر عضو جمعية المحاربين العراقية والخبير العسكري العراقي، العقيد المتقاعد سعد عبد الكريم، تحرير الحويجة من قبل العراقيين أنه "لن يقل أهمية عن تحرير الموصل".

وأوضح عبد الكريم، بحسب الصحيفة، أن "هناك بُعداً عسكرياً وأمنياً في تحرير المدينة الواقعة في قلب العراق، كما أن له بُعدا سياسيا، إذ ستكون حجة أو ذريعة أربيل في فرض نفوذها على كركوك قد انتفت، وسيكون لبغداد الغطاء الكافي لإعادة كركوك إلى سيطرة الدولة بدلاً من سيطرة البشمركة".

ولفت عبد الكريم إلى أن "تحرير المدينة سينهي جيوب داعش في المنطقة المحصورة بين ديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى، والتي تبدأ من منطقة الزركة في قضاء الطوز بمحافظة صلاح الدين ومطيبجية تربطها بديالى وصولاً إلى قرى غيدة في قضاء داقوق جنوب كركوك وصولاً إلى ناحية الرشاد، ومنها إلى جبال حمرين ومنطقة الفتحة وإلى الرياض ونواحي الزاب التي تربط كركوك بنينوى وصلاح الدين من أقصى الجنوب، ولها امتداد عن طريق الكوير وقضاء الدبس في محافظة أربيل، وهي مساحة تصل إلى ضعف مساحة نينوى".

وأشار الخبير العسكري إلى أن "السيطرة على هذه المساحة الواسعة ستقضي على حلم داعش للأبد، كما أنها ستُنهي الهجمات اليومية على المدن المحررة حديثاً والتي يشنها التنظيم انطلاقاً من تلك المنطقة".