عندما يكون الوزير متسترا على الفساد .. فلاح حسن زيدان نموذجا / ج1


أثار هروب مدير عام الشركة العامة للتجهيزات الزراعية ( سابقا ) عصام جعفر عليوي الحسني والمحكوم بالسجن لمدة سنتين في قضية واحدة فقط من بين عشرات قضايا الفساد المرفوعة ضده في هيئة النزاهة , موجة من التساؤلات المشروعة حول دور الحكومة والهيئات الرقابية وهيئات النزاهة والقضاء العراقي ممثلا بالمدّعي العام العراقي في محاربة الفساد والتصدّي للفاسدين , ودور الكتل السياسية باختيار وترشيح هؤلاء الفاسدين , ولا شّك أنّ هذه التساؤلات المشروعة تشّكل ركنا مهما في عملية الإصلاح التي ينادي بها الشعب العراقي ومرجعياته الدينية في محاربة الفساد والتصدّي له باعتباره السرطان الذي استنزف موارد المجتمع وضيّع عليهم فرصة التقدم والبناء , وليس هنالك من شّك أنّ الكتل السياسية التي اختارت هؤلاء الفاسدين ورشّحتهم إلى مناصب الدولة العليا تتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية الأولى في هذا الفساد , أما اذا كانت هذه الكتل على علم بفساد عناصرها وشريكة معهم بفسادهم وتتقاسم معهم سرقاتهم , ففي هذه الحالة هي شريكة في جريمة سرقة ونهب أموال الشعب العراقي , والتبرؤ منهم بعد كشف فسادهم وانفضاح أمرهم , ليس مبرئا للذمة ولن يعفي هذه الكتل السياسية المسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام القانون , وهذا الأمر ينطبق على الجميع دون استثناء , والكتل السياسية التي امتلكت هيئات اقتصادية هي شريكة في سرقة ونهب أموال الشعب العراقي , وسيكون لنا حديثا آخر حول هذه الهيئات ودورها في اختيار وترشيح هؤلاء الفاسدين وحمايتهم من المحاسبة , في هذا المقال سأتناول دور الوزير المتسّتر على الفساد في حماية الفاسدين والتسّتر عليهم وحمايتهم من ملاحقة القضاء وهيئات النزاهة , وبسبب هروب أكبر مدير عام فاسد في تأريخ الدولة العراقية عصام الحسني المنتمي لتيار الأحرار , فقد اخترنا وزير الزراعة السيد فلاح حسن زيدان كنموذج لهذا الوزير المتسّتر على الفساد , وسأتناول في هذا الجزء من المقال تحديدا دور الوزير زيدان في التسّتر على فساد مدير عام الشركة العامة للتجهيزات الزراعية ودوره في عدم استبعاده من الوزارة بموجب الأمر الديواني للإصلاح الصادر من رئاسة الوزراء , بالرغم من وجود عشرات ملّفات الفساد التي تدين هذا المدير العام الفاسد , وللسيد الوزير الحق كلّ الحق في مقاضاتي أمام القضاء العراقي عن أي معلومة ترد في مقالي هذا دون دليل أو إثبات . 
وقضية فساد عصام الحسني المرّشح من قبل التيّار الصدري تعود إلى عام 2010 حين كان السيد أكرم الحكيم وزيرا للزراعة بالوكالة , فمنذ اليوم الأول لتوّلي السيد أكرم الحكيم الوزارة بالوكالة قام بتجميد توقيع مدير عام التجهيزات الزراعية ونقله إلى ديوان الوزارة , وقام بتكليف المفتش العام في الوزارة بفتح تحقيق بملف عصام الحسني , وكان أول ملف أنجزه الوزير أكرم الحكيم لإدانة عصام الحسني هو ملف سرقة 45 ألف طن من السماد والتصرّف به على مزاجه ومصالحه , وهذه القضية هي التي بررّت رفع طلب فصله وتقديمه إلى القضاء إلى مجلس الوزراء مع سبعة مدراء أقسام متورطين معه , وفعلا تمّ فصله بإجماع أصوات مجلس الوزراء في زمن رئيس الوزراء السابق السيد نوري كامل المالكي , كما أنّ السيد أكرم الحكيم كان قد أصدر أمرا وزاريا يحمل العدد 31950 في 14 / 10 / 2010 بتضمين عصام جعفر عليوي مبالغ كبيرة تصل إلى أربعة مليارات دينار عراقي , كما أصدر الوزير عز الدين الدولة هو الآخر أمرا وزاريا يحمل الرقم 19557 في 1 / 6 / 2011 بتضمين عصام جعفر عليوي مبالغ مالية كبيرة جدا , وسنتطرق بالتفصيل في الأجزاء القادمة كيف استطاع عصام الحسني خداع محكمة جنايات الرصافة بإلغاء التضمين الصادر بحقه , وكيف استطاع العودة للوزارة بعد قرار فصله من قبل مجلس الوزراء وما هو دور كتلته في إعادته إلى الوزارة ؟ , ويقول الدكتور أكرم الحكيم إنّ قصة إعادة الحسني تحتاج إلى حديث آخر . 
أمّا موضوع تسّتر الوزير الحالي فلاح حسن زيدان على سارق أموال الشعب عصام الحسني فقد بدأ منذ اليوم الأول لتسلمه مهام عمله كوزير للزراعة في أيلول عام 2014 في حكومة السيد حيدر العبادي , ففي 20 / 10 / 2014 أرسل المفتش العام للوزارة السيد إبراهيم الزبيدي كتابا سريا يحمل العدد ق / 53 / 10 / س / 199 , وقد أرفق فيه جدولا تضمن قرارات اللجان التحقيقية المشّكلة في مكتب المفتش العام على السادة المدراء العاميين في الوزارة مع صورة عن محاضر اللجان التحقيقية , وكان التحقيق الأول الذي تضمنه تقرير المفتش العام للوزارة هو التحقيق المتعلق بالمعلومات الواردة للمفتش العام حول قيام السيد عصام جعفر عليوي الحسني مدير عام الشركة العامة للتجهيزات الزراعية بالموافقة على تسليم كميات كبيرة جدا من مادة سماد اليوريا إلى أشخاص ليسوا بفلاحين ومخالفة للضوابط والتعليمات الخاصة بتوزيع الأسمدة للفلاحين , وقد أوصى هذا التقرير بعزل السيد عصام عليوي الحسني من منصبه ومفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بخصوص عزله من الوزارة , كونه مدير عام وقرار فصله ليس من صلاحيات الوزير بل من صلاحيات مجلس الوزراء , ولكن هل قام الوزير فلاح زيدان مع كل هذه الأدلة والتقارير المتعلقة بفساد عصام الحسني بواجبه وحماية المال العام العراقي من النهب والسرقة ؟ الجواب سيأتيكم في الأجزاء القادمة بالتفصيل وبالوثائق الدامغة , كما وسنخصص جزء من هذه السلسلة لدور كتلته في حمايته وإعادته إلى وزارة الزراعة . 
أياد السماوي / الدنمارك