عندما يكون الوزير متسترا على الفساد .. فلاح حسن زيدان نموذجا / ج2


بقلم أياد السماوي / الدنمارك

في الجزء الأول من هذا المقال كنّا قد انتهينا عند تقرير المفتش العام لوزارة الزراعة الشجاع إبراهيم الزبيدي في 20 / 10 / 2014 والذي أوصى بهذا التقرير بعزل عصام جعفر عليوي من منصبه ومفاتحة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بخصوص عزله من الوزارة , والذي أرفق معه صورة من التحقيقات التي أجراها مكتب المفتش العام , لكنّ الوزير فلاح حسن زيدان لم يلتفت لهذا التقرير ولم يعمل بماء جاء به ولم يقوم بما يمليه عليه واجبه الوظيفي والوطني والأخلاقي كوزير أقسم بالله أمام الشعب بالحفاظ على المال العام , ورب سائل يسأل هل كان هذا التغاضي عن تقرير المفتش العام للوزارة جزء من صفقة قد عقدها الوزير مع الكتلة السياسية التي ينتمي لها عصام الحسني من خلال السيد بهاء الأعرجي الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء آنذاك ؟ , هذا ما سنتعرّف عليه لاحقا .  
فعندما اندلعت التظاهرات الشعبية الغاضبة المطالبة بالإصلاح , أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي أمرا ديوانيا للإصلاح خاطب به الوزراء بشكل مباشر وخوّلهم صلاحيات تقديم أسماء كل المدراء العامين الفاسدين وحتى الذين عليهم شبهات بالفساد إلى مكتب رئيس الوزراء من أجل عزلهم وفصلهم , وبهذا المناسبة لا بدّ لي من قول كلمة حق سأكون مسؤولا عنها أمام الله سبحانه وتعالى يوم لا ظل إلا ظله , فبالرغم من كوني كنت ولا زلت حتى هذه اللحظة من أشد الحانقين على رئيس الوزراء , إلا أنّ الأمر الديواني للإصلاح الذي أصدره كان خطوة إصلاحية حقيقية وجدّية نحو محاربة الفساد والتصدّي له , وربّما لم يسبقه أحدا من قبله بمثل هذا الإجراء , لكنّ البعض من الوزراء الفاسدين قد أفرغوا هذه الخطوة الإصلاحية الهامة من محتواها وتركوا عن عمد الفاسدين والسرّاق ينهبون بأموال الشعب , فكان من الواجب أن يقوم الوزير فلاح زيدان بتقديم أسم عصام الحسني مع الأسماء الأربعة التي قدّمها إلى مكتب رئيس الوزراء , لكن سيادة الوزير لم يفعل ولم يقدّم أسمه بالرغم من وجود عشرات ملّفات الفساد ضدّه , وحين سألت الوزير زيدان قبل ثلاثة أيام في أحد الملتقيات الخبرية لماذا لم تقدّم أسم عصام الحسني مع الأسماء الأربعة , فكان جوابه لي شخصيا أنّه قام بتقديم ستة أسماء إلى مكتب رئيس الوزراء , وحين سألته مرة أخرى معالي الوزير أنّ هذا الجواب يوحي بأنّك قد رفعت أسم الحسني مع الأسماء إلى مكتب رئيس الوزراء وقد تمّ حذفه من قبل مكتب رئيس الوزراء , فهل تمّ حذف أسمه من قبل مكتب رئيس الوزراء ؟ فرّد علي وأيضا بطريقة مخادعة ( لا تقوّلني بما لم أقوله ) , وأخذ يردد أن أياد السماوي يقوّلني بما لم أقول , وفي اليوم التالي كان للوزير لقاء مع قناة العهد , وحين سأله المذيع نفس السؤال , أجاب أنّ التحقيقات لم تكن مكتملة في وقتها , وهذا غير صحيح ويشهد بذلك تقرير المفتش العام إبراهيم الزبيدي . 
والحقيقة التي يجب أن يطلّع عليها الرأي العام العراقي أنّ الوزير فلاح حسن زيدان هو الذي استبعد أسم عصام الحسني , وهو الذي تعمّد بإبقائه بمنصبه مديرا عاما للشركة العامة للتجهيزات الزراعية كل هذه السنوات الثلاث الماضية ليسرق وينهب أموال الشعب العراقي , فهذه القضية لها احتمالين لا ثالث لهما , أمّا أن يكون الوزير فلاح زيدان قد رفع أسم عصام زيدان مع أسماء المشمولين بالعزل , ومكتب رئيس الوزراء هو الذي استبعد الاسم , أو أن يكون الوزير فلاح حسن زيدان هو من استبعد أسم عصام الحسني بموجب صفقة قد تمّت بينه وبين الكتلة التي ينتمي إليها عصام الحسني , وجميع الدلائل والمؤشرات تؤكد أنّ الوزير زيدان هو من أبقى على هذا الفاسد بصفقة مع كتلة عصام الحسني , ولا أريد أن استبق التحقيقات الجارية الآن من قبل محققي هيئة النزاهة مع المدان عصام الحسني ضمانا لسرية التحقيقات وتحقيق العدالة , فالمعلومات المتسرّبة تؤكد أن الوزير فلاح حسن زيدان كان شريكا بالفساد وسرقة المال العام العراقي هو وعدد من النواب والسياسيين , وبدورنا نتوّجه لمحققي هيئة النزاهة والقضاة الشجعان أن لا ينحنوا للضغوطات مهما كانت هذه الضغوطات , وأن لا تأخذهم في الحق لومة لائم , وأطالب الرأي العام والشعب العراقي بحماية هؤلاء المحققين والقضاة الشجعان الأبطال من أجل كشف الحقائق للشعب العراقي . 
ترقبونا في الجزء القادم ومزيدا من فضائح الوزير فلاح حسن زيدان ..