حنان الفتلاوي.. سبعة بعين العدو


دخلت الدكتورة حنان الفتلاوي الحياة النيابية من بوابة دولة القانون وخرجت مثل العشرات من البرلمانيين والبرلمانيات من تحت معطف مؤسس ائتلاف دولة القانون وزعيمه الاوحد الحاج نوري المالكي. نجحت في لفت الانظار اليها بقوة خلال فترة قصيرة فيما طوى النسيان نواب ونائبات اكتفى بعضهم بما حصل عليه من مكاسب وامتيازات كان يحلم بالوصول فضلا عن الحصول عليها وبالتالي ركن نفسه جانبا "ياكل ويوصوص" بينما بحث اخرون او اخريات عن مساحة وسط يتحركون بها بين هذا الطرف او الائتلاف او ذاك. بعضهم او بعضهن ضاع اوكاد بينما وجد اخرون انفسهم قادرون على الخروج من الشرنقة الائتلافية لكن ليس للانتقال الى الفضاء الوطني العام بل الاستثمار في نفس البيئة المناطقية وربما المذهبية من خلال تاسيس كيان او حركة او حزب او كتلة بعد ان تخيل نفسه انه اصبح رقما صعبا.

الفتلاوي التي لايشك احد بشجاعتها وصوتها العالي التي كسبتها من خلال وجودها دورة برلمانية كاملة ضمن ائتلاف دولة القانون بحيث اصبحت من اشد المدافعين عن سياسات هذا الائتلاف وزعيمه نوري  المالكي خلال فترة ولايتيه وجدت نفسها في المرحلة الثانية من  تطور عملها النيابي والسياسي ان عباءة الائتلاف ومعطف الزعيم بدات تضيق عليها فاسست حركة خاصة بها اطلقت عليها تسمية "حركة ارادة". لم تكن الفتلاوي "غشيمة" حين جاهرت بالخروج من هذه العباءة التي لاتزال التكتل البرلماني الاكبر في المعادلة السياسية, ذلك انها تمكنت من ضمان حصتها الخاصة بها من جمهور هذا الائتلاف بعكس نواب اخرين لاتزال حصصهم واصواتهم الانتخابية تاتيهم من خلال حصة الائتلاف وربما اصوات الزعيم.

الفتلاوي تمكنت من اقناع جمهور الطائفة انها مختلفة وليست مختلفة. ولكي تحقق هذا الهدف الذهبي الذي فشل في تحقيقه عتاة البرلمانيين ضمن ائتلافها الذي قاتلت عنه "قتال الصحابة" طوال 8 سنوات فانها وزعت مهامها القتالية باتجاهين.. الاول هو التصعيد السياسي من خلال مواجهات حادة وحتى غير محسوبة الى حد كبير وهو ماعبرت عنه في تصريحها الشهير "سبعة من السنة مقابل سبعة من الشيعة" في التفجيرات التي تضرب المناطق والتي يركز فيها العدو الداعشي في الغالب على المناطق الشيعية. ومع ان هذا التصريح جلب على الفتلاوي الكثير في ميدان النقد حتى الحاد منه, لكنها نجحت وهذا هو الاتجاه الثاني في سياق جهدها لترك بصمة لها في العمل السياسي والبرلماني هو انها نجحت في تسويق نظرية "السبعة مقابل سبعة" الى جمهورها لجهة ماعدته دفاعا عنهم وهو ماجعلها تحصل على اكثر من 90 الف صوت في محافظة بابل بسبب نجاحها في ايهام الجمهور مثلما يقول خصومها بان ماعبرت عنه انما يقع في خانة الدفاع عنهم وليس دعوة لقتل الطرف الاخر من ابناء الطائفة السنية.

حروب الفتلاوي لم تقف عند مثل هذه الحدود. فهي بالرغم من خروجها من دولة القانون لكنها لاتزال قادرة على مسك العصا من الوسط من خلال عدم التحرش بسيسات الائتلاف ومواقفه حيال اية قضية من القضايا لكنها مثلا توجه انتقادات حادة لرئيس الوزراء حيدر العبادي برغم انتمائه لهذا الائتلاف. لكن الفتلاوي تعرف كيف ترمي حجار بالظلمة. كما انها بقيت تخوض حربها المقدسة ضد مسعود البارزاني واحيانا ضد اطراف سنية. بل ان حروبها لم توفر حتى اطرافا شيعية. ولعل معركتها التي وصلت حد "الكوامة" العشائرية مع الناطق باسم المجلس الاعلى الاسلامي بليغ ابو كلل نموذجا يعد هو الاخر ناجحا في كيفية الاستثمارالسياسي لضمان ادخار المزيد من اصوات جمهور لايزال اسير خطاب الزعيم اوربما الزعيمة.